تقدّم الباحثة جيسيكا جيناور تحليلًا يشرح التصعيد العسكري الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، موضحة كيف يعيد الطرفان استخدام القوة العسكرية كأداة ضغط تفاوضي في ظل جمود المحادثات، وسط مخاوف من انزلاق الصراع إلى حلقة تصعيد مستمرة بدل الوصول إلى تسوية مستقرة.
ويعكس المقال الذي نشره موقع ذا كونفرزيشن سياقًا إقليميًا مضطربًا يتزامن مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في عدة دول، مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتأثر أسعار الطاقة والغذاء عالميًا نتيجة استمرار التوترات العسكرية.
تصعيد عسكري داخل هدنة هشة
توضح الكاتبة أن الولايات المتحدة شنت ضربات جوية جديدة داخل إيران، بالتزامن مع تصاعد التوتر بعد إسقاط طائرة أمريكية مسيّرة ومواجهات صاروخية متبادلة بين إيران وإسرائيل، في وقت لا يزال فيه اتفاق وقف إطلاق النار الهش قائمًا منذ أبريل.
ويؤكد مسؤولون أمريكيون أن الضربات تأتي في إطار الضغط على طهران لدفعها نحو اتفاق سياسي، بينما يصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن التوصل إلى صفقة سلام ما زال قريبًا، رغم استمرار العمليات العسكرية المتبادلة.
وتشير التحليلات إلى أن الطرفين يواصلان التصعيد دون رغبة حقيقية في انهيار الهدنة بالكامل، ما يخلق وضعًا معقدًا يقوم على التهديد دون الوصول إلى حرب شاملة.
استراتيجية “التصعيد من أجل التهدئة” وانسداد التفاوض
تشرح الكاتبة مفهومًا متكررًا في العلاقات الدولية يعرف بـ“التصعيد من أجل التهدئة”، حيث تلجأ الدول إلى زيادة القوة العسكرية بهدف دفع الطرف الآخر إلى تقديم تنازلات في التفاوض.
وفي هذا السياق، تسعى الولايات المتحدة إلى دفع إيران للتخلي عن برنامجها النووي وفتح مضيق هرمز أمام التجارة دون قيود، بينما تطالب إيران برفع التجميد عن أصولها المالية والتوصل إلى وقف إطلاق نار دائم في لبنان.
وتوضح الكاتبة أن الفجوة بين الطرفين لا تزال عميقة، خاصة في ملف البرنامج النووي، حيث ترفض إيران تفكيك بنيتها النووية أو وقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل، ما يجعل أي اتفاق شامل بعيد المنال في الوقت الحالي.
صراع إقليمي معقد يتجاوز طرفين
تلفت التحليلات إلى أن الصراع لا يقتصر على الولايات المتحدة وإيران فقط، بل يمتد ليشمل إسرائيل التي تنفذ عمليات عسكرية متواصلة في لبنان ضد حزب الله، ما يعقد المشهد الإقليمي بشكل أكبر.
وترى الكاتبة أن إسرائيل بعد هجمات السابع من أكتوبر تبنّت استراتيجية هجومية تقوم على توسيع مناطق السيطرة وإنشاء مناطق عازلة في دول الجوار، مع التركيز على مواجهة ما تعتبره تهديدًا وجوديًا من إيران وحلفائها.
وفي المقابل، تؤكد إيران أنها لن تتخلى عن دعم حزب الله أو تقبل بوقف إطلاق نار منفصل عن مسار الحرب في لبنان، باعتبار أن الجبهات مترابطة في رؤية واحدة للصراع الإقليمي.
وتشير الدراسة إلى أن الجماعات المسلحة مثل حماس وحزب الله والحوثيين لا يمكن القضاء عليها عسكريًا بسهولة، لأنها قادرة على إعادة التنظيم والظهور داخل المجتمعات المدنية، ما يجعل الحل العسكري غير حاسم.
مستقبل “الهدنة الباردة” واحتمال الصراع الطويل
تخلص الكاتبة إلى أن إدارة ترامب تتعامل مع مفهوم وقف إطلاق النار بطريقة فضفاضة، إذ يُنظر إليه كخفض في مستوى العنف وليس إنهاءً فعليًا للصراع، ما يسمح باستمرار الاشتباكات المحدودة خلال فترة التفاوض.
وتشير التوقعات إلى احتمال التوصل إلى تفاهمات مؤقتة بين واشنطن وطهران، لكنها لن تعالج جذور الخلافات الأساسية، سواء في الملف النووي أو النفوذ الإقليمي أو الصراع في لبنان.
وفي ظل غياب حلول جذرية، تميل التحليلات إلى اعتبار الوضع الحالي “صراعًا مجمّدًا” يتسم بانفجارات متقطعة من العنف دون الوصول إلى حرب شاملة أو سلام دائم، ما يجعل الاستقرار الإقليمي هشًا وقابلًا للانهيار في أي لحظة.
https://theconversation.com/are-the-us-and-iran-back-at-war-why-bombing-your-way-to-peace-wont-work-284952

